الشيخ حسن الجواهري

117

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

يقاتل بعضهم بعضاً ، وقاتل بعضهم بعضاً بالفعل يوم الجمل ويوم صفين إلّاما كان من سعد وأصحابه القليلين . وإذا دفع أصحاب النبيّ أنفسهم إلى هذا الخلاف ، وتراموا بالكبائر وقاتل بعضهم بعضاً في سبيل اللَّه ، فما ينبغي أنْ يكون رأينا فيهم أحسن من رأيهم في أنفسهم ، وما ينبغي أنْ نذهب مذهب الذين يكذّبون أكثر الأخبار التي نقلت إلينا ما كان بينهم من فتنة واختلاف ، فنحن إنْ فعلنا ذلك لم نزد عن أن نكذّب التاريخ الإسلامي كله منذ بعث النبيّ صلى الله عليه وآله لأنَّ الذين رووا أخبار هذه الفتن هم أنفسهم الذين رووا أخبار الفتح وأخبار المغازي وسيرة النبيّوالخلفاء ، فما ينبغي أنْ نصدّقهم حين يروون ما يروقنا ، وأن نكذّبهم حين يروون ما لا يعجبنا ، وما ينبغي أن نصدق بعض التأريخ ونكذِّب بعضه الآخر ، لا لشيء إلّالأنَّ بعضه يرضينا ، وبعضه يؤذينا ، وما ينبغي كذلك أن نصدّق كل ما يروى أو نكذِّب كل ما يروى ، وإنَّما الرواة أنفسهم ناس من الناس يجوز عليهم الخطأ والصواب ويجوز عليهم الصدق والكذب ، والقدماء أنفسهم قد عرفوا ذلك وتهيؤا له ، ووضعوا قواعد التعديل والتجريح والتصديق والتكذيب ، وترجيح ما يمكن ترجيحه ، وإسقاط ما يمكن إسقاطه ، والشكّ فيما يجب الشك فيه ، فليس علينا بأس من أن نسلك الطريق التي سلكوها وأن نضيف إلى القواعد التي عرفوها ما عرف المحدثون من القواعد الجديدة التي يستعينون بها على تحقيق النصوص وتحليلها وفهمها . والشيء الذي لا يمكن أن يتعرض للشك ، هو أنَّ المسلمين قد اختلفوا على عثمان ، وأنَّ هذا الاختلاف قد إنتهى إلى ثورة قتل فيها عثمان ، وأنَّ هذه الثورة